الموقع تجريبي

ارتفاعُ معدّلاتِ البطالة نتيجةٌ لسياساتِ الدولة

تمثل البطالة الجماهيرية الدائمة سمة لصيقة بالاقتصاد المغربي. فتقارير الدولة والمؤسسات الدولية المختصة تسلم بدلك وتكتفي برصد تموجاتها المرتبطة أساسا بتأثيرات الجفاف او تبعات الأزمات العالمية.

يهيم ملايين الشباب المغربي على وجوههم خوفا من مستقبل مهني مجهول، فالبطالة كابوس يقض مضاجعهم مند طفولتهم، ومصير من سبقوهم من الأقارب يثير الفزع في نفوسهم، ومحاولات أطفال صغار التسلل بحرا الي أوروبا الا هروب من مستقبل جحيم بطالة المحتوم.

أرقام مخيفة

وفق تقرير للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2025، انتقل معدل البطالة من 13,7% إلى 13,3%على المستوى الوطني ويبقى هذا المعدل مرتفعا لدى الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة (37,7%) والنساء( 19,9%) والأشخاص الحاصلين على شهادة (19,4%). بالرغم من تراجع البطالة بنسبة (-0.4) على الصعيد الوطني فانها عرفت ارتفاعا في صفوف الشبابا وحاملي الشهادات.[1]

جاء أيضا في دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن “” الاقتصاد الوطني لا يخلق فرص شغل كافية لاستيعاب 300.000 شاب الوافدين على سوق الشغل سنويا، وبالتالي يبدو أن نمودج النمو الحالي ليس دامجا بالشكل الكافي, هدا النقص في الفرص الاقتصادية المتاحة يختلف من جهة الي لأخرى, ويكون أكثر حدة في الوسط القروي حيث تتركز الانشطة بشكل رئيسي حول الفلاحة ، ما يجعل هده الفرص عرضة لتقلبات المناخ” [2]

لا تنفي الدولة حقيقة وجود بطالة جماهيرية تفتك بشباب المغرب، بل تتصنع شجاعة زائفة باقرارها بالواقع.لكنها تكرر نفس الخدع المعتادة ،أي اطلاق وعود بمستقبل يلبي طموحات الشباب بخلق فرص شغل تقلص البطالة، مع التاكيد أن تشجيعها للاستثمارات الرأسمالية الخاصة ستقلب الوضع الي نعيم. لا ينضلى خداع الوعود المعسولة على الشباب الواعي سياسيا،فبرامج الدولة التي تستنزف المالية العمومية لا تغير من حقيقة أن مستنقع البطالة يتوسع ويبتلع مزيدا من الشباب والنساء والخريجين ات اساسا.

وعود وخطابات لا تغير شيئا من واقع البطالة

تطلق الدولة الوعود لا بقناعة أنها ستتحقق في الواقع، فهي ذكية بما يكفي لمعرفة خصائص الاقتصاد المغربي وطبيعة نسيجه المقاولاتي وهي على ذراية بحقيقة وضعية التشغيل وحجم البطالة المخيف. أحد أدوار الدولة احتواء المستغلين-ات والكادحين-ات بمختلف الوسائل واقناعهم بتحمل وضعهم على أمل واهم ان مستقبلهم سيكون أفضل. سيتقوض استقرار سيطرة النظام السياسي حين يعي العمال و الجماهير المستغلة ضرورة تنظيم مقاومة جماعية ضد نظام اقتصادي عاجز على توفير أجرة للعيش مقابل بيع قوة عملهم. الوعود الحكومية تطلق بصخب لا بهدف تطبيقها بل لخداع الجماهيري وبث امال زائفة في غد أفضل ولشل ارادة النضال الجماعي لديها.

رغم تباين التقارير الصادرة عن مؤسسات الدولة في التشخيص والنسب المتغيرة للبطالة الجماهرية ،غير أنها جميعها مجمعة على تكرار نفس البدائل التي تعتبرها علاجا لوباء البطالة الجماهرية لكونها جميعا تستقي نفس الحلول من منبع واحد أي من المؤسسات المالية الدولية وعقيدتها النيوليبرالية القائمة على انسحاب الدولة من التشغيل ومنح الرأسمال الخاص جميع الامتيازات ليضطلع بخلق فرص شغل “منتجة للشباب” تلك العقيدة النيوليبرالية قاسم مشترك تعتنقها الحكومة وتترجمها في اجراءات تنفيدية كقانون المالية الخاضع لرقابة تلك المؤسسات المالية الدولية في مراحل الاعداد والتنفيد ، ونفس العقيدة تدمجها باقي المؤسسات في جميع توصياتها. أينما ولى الكادحو-ات أينما ادانهم-ن لا صوت يسمع سوى أوامر المؤسسات المالية الدولية.

الشغل للجميع حق والبطالة ليست قدرا لا يمكن مواجهته

الاقتصاد المغربي يندرج ضمن الاقتصادية التابعة والمتخلفة، بمعني أن الاقتصاد العالمي تحت سيطرة البلدان الرأسمالي المتقدمة التي تحتكرالانتاج الصناعي والتكنولوجية المتقدمة دات القيمة المرتفعة، و مقابلها بلدان رأسمالية متخلفة متخصصة في انتاج المواد الاولية(المعدنية والفلاحية واليد العاملة الرخيصة) وبعض الصناعات الاولي دات القيمة المنخفضة. وتربطهما علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية وعسكرية اساسها تبعية الثانية للأولي وخضوعا لها ليس بالية اسنتعمارية مباشرة كما في السابق بل عبر الية جديدة تكرسها قواعد التبادل اللامتكافيء ونقل فائض القيم المنتجة ما يديم تبعيتها ويكرس تخلفها الدائم. لدلك فالبطالة الجماهرية والفقر الواسع احد مميزات البلدان الرأسمالية التابعة رغم غنى بعضها بثروات هائلة بسبب النهب المتواصل من القوى الامبريالية بشراكة مع وكلاء برجوازيين محليين . وطالما لم يكسر المغرب طوق التبعية للرأسمالية الامبريالية ويبني استراتيجية تقطع مع التخصص المفروض في قطاعات دات القيمة المنخفضة ستبقى البطالة الجماهيرية مستنقعا يبتلع شباب المغرب.

لكن الرأسماليين ودولتهم لا تشغل البطالة الجماهيرية اهتمامهم الا حين تكون قضية تعبئة نضال عمالي بتبنيها من المنظمات النقابية أو تنظيمات العاطلين-ات أنفسهم.

فالبطالة الجماهيرية دخر للرأسماليين لاجبار الطبقة العاملة على تقبل أجور زهيدة وتحمل ظروف عمل قاسية باستغلال سيف المنافسة بينهم واخوانهم-ن من العمال-ات العاطلين-ات عن العمل. هنا تكمن المصلحة الطبقية في ادراج النضال ضد البطالة ضمن مهام المنظمات النقابية العمالية، لأن النضال ضد البطالة وتنظيم العاطلين-ات في قوة جماهرية هو نضال من أجل تحسين الأجور وظروف الطبقة العاملة بكليتها سواء التى في مواقع الانتاج أو المرمي بها خارج دائرة الانتاج.

واجب منظمات النضال العمالي بلورة استراتيجية كاملة للنضال ضد البطالة، تبدع أشكال تنظيم جيش العمال-ات العاطلين-ات الدي من شأنه أن يمدها بطاقات شابة مبدعة، وتدقيق لائحة مطالب أساسها حق الجميع في العمل كحق مطلق في مجتمع قائم على الاستغلال وقوانين السوق، والرد بحزم على حجج البرجوازيين المتدرعة بمحدودية الموارد المالية برفع شعار” من يربح أكثر يؤدي ضرائب أكثر لفائدة من لا يملك شيئا”.

المؤكد أن نضال حقيقي ضد البطالة الجماهيرية مستحيل دون اطلاق أوراش اجتماعية كبرى وهدا يتعارض مع الخضوع لسياسة المؤسسات المالية الدولية الوصي على عدم انتهاك ما يسمى بالتوازنات المالية الكبرى القائمة على تقشف صارم للمالية العمومية في تلبية الحاجيات الاجتماعية مقابل اغداق المزاىا المتعددة لفائدة الرأسمال الخاص، واستمرار دوامة أداء الديون الجهنمية التي تستنزف الثروة الوطنية وتديم التبعية وتكرس التخلف المولد للبطالة الجماهرية.

 

بقلم: الزيتونى طارق

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟