الموقع تجريبي

من نحن؟

لماذا جريدة المناضلة الاشتراكية اليوم؟

إن الحاجة إلى أدوات إعلامية للدفاع عن البديل الاشتراكي الأممي في بلدنا أمرٌ مفروغ منه. فالرأسمالية اليوم مدججة بترسانة هائلة من الأدوات التقنية، وبقدرات غير مسبوقة من وسائل الاحتواء الإيديولوجي لقولبة وعي ضحاياها وإحباط إرادتهم. تجري هذه السيطرة السياسية والأيديولوجية في سياق ردة مديدة وشاملة وتضافر أزمات بالغة التعقيد وشديدة العنف، وصعود قوى أقصى اليمين التي تحاول توظيف الدمار الاجتماعي لبناء حركات جماهيرية يمينية، وإثارة صراع رجعى على أساس ديني، عرقي، لغوي، قومي، جنسي، عوض الصراع بين المُستغَلين والمُستغِلين.

 خاض ملايين العمال-ات والكادحين-ات نضالات كبيرة ومتنوعة، في العقود الأخيرة، كان أبرزها تحركات الآلاف ضد تدمير الرأسمالية للبيئة ونضالات نسوية وشبيبية واسعة، فضلا عن النضالات العارمة للحركات الاجتماعية المدافعة عن تجمعات المهاجرين-ات والمناهضة للعنصرية. كما شهدت حركة التضامن العالمي مع الشعوب المُضطَهدة نموا مديدا، لاسيما مع الشعبين الفلسطيني والأوكراني. ناهيك عن تصاعد النضالات المناهضة للنزعة العسكرية والحروب والتهديد النووي. وعرفت بلدان منطقتنا هي الأخرى موجات نضال عارمة ضد أنظمة الاستبداد وعواقب سياسات التقشف النيوليبرالي.

لم يغير حجم هذه النضالات وتنوعها واتساع رقعتها المنحى الارتدادي العام، ولم يُفض زخمها إلى فرض بديل شامل للنظام الرأسمالي الشائخ. أصبح هذا الأخير أكثر اندفاعًا للهجوم، وأشد غرقًا في التوحش، وأسرع اندفاعًا نحو الكوارث التي تهدد وجود كوكب الأرض، كما هو الحال اليوم مع اشتداد الأزمة البيئية العالمية وتهديدات الحروب المدمرة ما بين القوى الإمبريالية التي اشتد تنافسها على مناطق النفوذ والمواد الطاقية والمعدنية.

لم يؤدِ التطور التكنولوجي المتسارع، ولا تحول كوكب الأرض إلى سوق مفتوحة تحت سيطرة الرأسمالية، إلى القضاء على فقر مليارات البشر، أو تقليل الوفيات الناتجة عن الحرمان من العلاج. ولا تزال البطالة والهشاشة الواسعة تمثل مصير ملايين القادرين على العمل، وفي المقدمة الشباب والشابات. أما الادعاءات الديمقراطية، فلم تعد موضة الرأسمالية، بل أصبحت نموذجًا للدولة القمعية المُنتهِكة للحريات الأساسية، حتى في بلدان الديمقراطية البرجوازية التاريخية.

تؤدي عدوانية النظام الرأسمالي في المراكز والأطراف، والتفكيك العنيف للأمان الفردي، والصدمة الناتجة عن الكوارث الاقتصادية والحروب المرعبة، إلى ظهور “معارضة” رجعية لا تهدف إلى الثورة على الرأسمالية وبناء بديل شامل لها. تعيش هذه “المعارضة” المزعومة على نقد التفاصيل والجزئيات، وليس مرتكزات النظام، مستخدمةً أيديولوجيات دينية أو عرقية أو قومية لتجييش أقسام من ضحايا الرأسمالية، وللتنفيس عن معاناتهم ضد “أعداء” غير حقيقيين، هم في الواقع مجرد ضحايا آخرين للرأسمالية. تمثل هذه “المعارضة” المزعومة أقسام من برجوازية متضررة من منافسة أقسام أخرى من الطبقة المسيطرة ذاتها أكبر منها قوة.

ما هي أهدافنا؟

نساند كل نضال ديمقراطي ونسعى للتعريف به والتضامن معه والانخراط فيه، مع اقرارنا بأن الطبقة العاملة والقوى الاشتراكية، رغم تواضع إمكاناتها، توجد في طليعة النضال دفاعا عن الديمقراطية والحرية السياسية.

تعمل المناضلة الاشتراكية على أن تكون أداة تتيح للشبيبة الاشتراكية وللعمال-ات المناضلين -ات وكل ضحايا الرأسمالية والاستبداد السياسي أدبا سياسيا وخيطا نظريا مُحينا لفهم أوضاعهم-هن، مع طرح سبل النضال لتغيرها جذريا. وستكون أيضا منبرا للتعريف بالنضالات العمالية والشعبية وطنيا وعلى الصعيد الأممي. وستبدل ما بوسعها لمد الطلائع بدروس المعارك الطبقية التي لا غنى عنها في النضال ضد عدو أقوى وأشد معرفة وتمرسا. كما ستسعى المناضلة الاشتراكية إلى خلق وتوطيد وحدة كل المناضلين-ات الاشتراكيين-ات المناهضين-ات للرأسمالية والمُقتنعين-ات بالثورة الاشتراكية البيئية والأممية.

هدف المناضلة الاشتراكية الدفاع عن راية البديل الاشتراكي البيئي ضد النظام الرأسمالي، ونشر الوعي بضرورة الاستقلال السياسي للطبقة العاملة دفاعًا عن مصالحها الحالية والمستقبلية. إن تنظيم العمال والعاملات الاشتراكيين والاشتراكيات والشباب المناضل من أجل بديل جذري وشامل، اشتراكي وبيئي ونسوي وأممي، هو هدفنا المركزي الذي ندافع عنه. نأمل أن تتوحد جهودنا مع كل من يتقاسم معنا نفس الهدف، بغض النظر عن التباينات في التفاصيل التي ستظل قائمة وتتجدد، ولا مفر منها.

تعمل المناضلة الاشتراكية لأن تكون:

  • منبرا للنضالات العمالية و الشبيبية والنسوية: التعريف بها وحفز التضامن معها وفك الحصار عنها والسعي لتوحيدها.
  • منبرا للنقاش السياسي بين طلائع النضال والثوريين والثوريات والاشتراكيين والاشتراكيات لتبادل التجارب وبلورة منظورات اشتراكية بيئية.
  • نافذة للتثقيف النظري، ركيزته الدفاع عن الماركسية الثورية منهجا للتحليل واستراتيجية للتغيير، ماركسية وفية لهويتها الثورية، وحريصة على إبطال الايديولوجية البرجوازية المتنوعة التي تعمل على فصل الشبيبة المناضلة عن أداة ومنهج علمي ضرورى لتطوير المقاومات.
  • إطارا لتجميع الاشتراكيين والاشتراكيات الثوريين والثوريات المُقتنعين بوحدة الأهداف الاستراتيجية والمُتفقين على ركائز أساسية من المهام التكتيكية، في إطار يدافع عن الديمقراطية الداخلية.
  • مبدؤنا الانطلاق من نضال محلي وطنيا، ونعززه ببعد إقليمي لتوحيد شعوب منطقتنا، ثم نؤطره بأفق أممي تحرري شامل. فنحن استمرار لنداء “يا عمال-ات العالم اتحدوا-ن“.
  • من مهامنا إحياء الماركسية غير العقائدية بأفق أممي حازم لفهم العالم والعمل على تغييره!

 

إن البديل الشامل الاشتراكي البيئي الذي نناضل من أجل تحقيقه لا ينفصل عن الوسيلة ولا عن الطريقة التي تؤدي اليه. نحن نستند إلى منظور ماركسي أممي يدافع عن الديمقراطية العمالية في منظمات النضال، وفي قلب النضالات ذاتها، وفي صفوف هيئاتنا الخاصة، وصولا إلى ديمقراطية للمجتمع البديل الشامل. إن الاستعداد الدائم للتعلم من خبرات الآخرين والتواضع إزاء من يخوض النضال، والتمييز الإيجابي تجاه الأقليات والأكثر ضعفا، والحرص الدائم على عدم إعادة إنتاج التقسيمات الإقصائية المتجذرة في المجتمع الرأسمالي الطبقي، وأساسا الوفاء لمقولة “سلاح النقد ونقد السلاح”، هي بعض الأهداف التي نعتبرها أساسية للمناضلة الاشتراكية.

ندعو كل من يتفق معنا إلى دعمنا والانضمام إلينا لبناء هذه الجريدة جماعيًا وتحقيق أهدافها.

ما الذي تريد معرفته اليوم؟