الموقع تجريبي

08 مارس: نسوية اشتراكية أممية ضد الهمجيات

تُخلِّد النساء والحركات المناضلة ضد اضطهاد النساء يوم 8 مارس الأممي، في سياق عالمي يتسم بتصاعد موجة يمينية معادية لحقوق النساء، وأيديولوجيات رجعية تهدد المكاسب التي حققتها الحركة النسوية والديمقراطية حتى في بلدان كانت تُعد رائدة في هذا المجال.

لقد أفرزت الأزمة الرأسمالية متعددة الأبعاد – الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية – قوى سياسية رجعية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة من الطبقات المضطهدة والمستغَلة، مثل النساء ضحايا العنف الذكوري، والتمييز في العمل والأجور، والإقصاء الاقتصادي والاجتماعي، وضحايا الاضطهاد الجنسي والتمييز الجندري، والاضطهاد العنصري، إضافة إلى المهاجرين-ات.. ويتم تقديم هذه الفئات كـ”كبش فداء” وتحميلها مسؤولية أزمات يخلقها النظام الرأسمالي نفسه، بينما يدفع الكادحون والكادحات ثمنها.

وفي ظل احتدام التنافس بين القوى الإمبريالية، تتكاثر النزاعات وتندلع الحروب، وتكون النساء من أولى ضحاياها. فهن يتحملن عبء رعاية الأطفال والعاجزين، ويتعرضن للسبي والانتهاكات الجنسية والاتجار بالبشر.

وقد شكّلت الحرب على غزة مثالاً صارخاً على تحالف التكنولوجيا الحديثة للقتل مع الغطرسة الاستعمارية. فقد أسفرت عن واحدة من أكبر المجازر ضد المدنيين في العقود الأخيرة نسبة إلى عدد السكان. وكانت النساء، بنحو 12 ألفاً و400 امرأة، ضمن قائمة الضحايا من القتلى والجرحى والمعتقلين.

وفي سياق متصل، جددت الإمبريالية الأمريكية وحليفتها “الكيان الإسرائيلي” عدوانهما على إيران، في إطار صراع إمبريالي للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط الغنية بثرواتها وموقعها الاستراتيجي. وينذر هذا التصعيد بحرب مدمرة جديدة.

وقد كانت النساء الإيرانيات في طليعة الانتفاضة الشعبية ضد ديكتاتورية رجال الدين عقب مقتل ماهسا أميني سنة 2022. وقد دفعن ثمناً باهظاً، بسقوط مئات الضحايا وآلاف الاعتقالات. واليوم يجدن أنفسهن مرة أخرى أمام مخاطر حرب قد تدمر البلاد وتزيد معاناتهن.

تقع نساء منطقتنا في قلب التصدعات العنيفة الناتجة عن التنافس الإمبريالي على السيطرة على بلدان المنطقة. كما يعانين من اضطهادات متعددة في ظل أنظمة استبدادية معادية لتطلعات الشعوب، ومن عنف التنظيمات الرجعية الدينية، خصوصاً في بلدان تحت سيطرة هذه التنظيمات مثل سوريا والعراق.

ولا تسلم النساء أيضاً من فظائع الحروب في مناطق لا تحظى بالاهتمام بسبب ضعف تأثيرها على المراكز الإمبريالية، وغالباً ما يُنظر إلى ضحاياها بعين عنصرية لأنهم ليسوا من ذوي “البشرة البيضاء”. ويتجلى ذلك في السودان الممزق بالحرب الأهلية، وفي الكونغو، حيث تتعرض النساء لجرائم وانتهاكات واسعة النطاق.

لكن عنف الرأسمالية لا يقتصر على الحروب والأزمات. فقد كشفت فضائح مثل فضيحة “جزيرة إبستين” عن الوجه المظلم للنظام الرأسمالي، حيث تتشابك مصالح النخب السياسية والمالية مع شبكات الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال. وهذه الفضائح ليست سوى جزء صغير من منظومة عالمية من الاستغلال والعنف.

أوضاع النساء في المغرب 

تتقاسم نساء المغرب الكادحات كثيراً من أشكال القهر والاستغلال التي تعيشها نساء المنطقة. ويُظهر واقعهن أن النضال من أجل مساواة فعلية ما يزال طويلاً، وأن قهر النساء متجذر في بنية المجتمع. كما يكشف زيف الخطابات الرسمية حول “المساواة” وبرامج “التمكين” النيوليبرالية.

فالأغلبية الساحقة من النساء تعاني من:

  • الاستغلال المفرط في مواقع العمل (أجور هزيلة، هشاشة، طرد تعسفي، غياب حضانات الأطفال، ضعف الحماية الاجتماعية).
  • العمل بلا أجر أو البطالة النسوية المرتفعة.
  • تدهور الأوضاع الاجتماعية بسبب السياسات التقشفية التي تضرب الخدمات العمومية.
  • أوضاع قاسية للنساء القرويات والعاملات المنزليات والعاملات في القطاعات غير المهيكلة.
  • القهر داخل الأسرة في ظل بنية ذكورية رجعية.
  • التعرض للعنف الذكوري.
  • التمييز القانوني بسبب تشريعات رجعية تنتقص من حقوق النساء.

نضالات النساء 

رغم ذلك، لم تستسلم النساء، بل خضن نضالات طويلة وبشجاعة كبيرة.

  • فالنساء يلعبن دوراً محورياً في حراك فكيك منذ نونبر 2023 دفاعاً عن الحق في الماء ورفضاً لخصخصته.
  • كما تخوض أكثر من 460 عاملة في شركة سيكوم/سيكوميك للنسيج بمكناس معركة نضالية منذ سنة 2017، وتجددت نضالاتهن باعتصام مفتوح دام أكثر من 15 شهراً أمام فندق “الريف”، احتجاجاً على إغلاق الشركة والمطالبة بحقوقهن القانونية.
  • وفي طنجة، يناضل عمال شركة Namatex ومستخدمو شركة NIKA ضد ظروف العمل الاستغلالية وانتهاكات حقوق الشغيلة، بما في ذلك عدم دفع الأجور.
  • وتشكل العاملات الزراعيات أيضاً ركيزة أساسية للنضال النقابي في القطاع الفلاحي، في مواجهة التمييز القانوني وظروف العمل القاسية وغياب أبسط الحقوق.
  • كما شاركت الشابات في الاحتجاجات التي قادها شباب/ات جيل زيد في عدة مدن، وتعرضن للقمع والاعتقالات، ولعبن أدواراً مهمة في التنظيم والتعبئة رغم أن هذه كانت أولى تجارب كثير منهن في النضال.
  • وتناضل النساء أيضاً ضد الاستيلاء على الأراضي الجماعية والخاصة، وضد ترحيل الأحياء الشعبية نحو الضواحي بذريعة مشاريع التهيئة الحضرية.
  • كما أن الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات الأخيرة، تضرب النساء بشكل خاص، خصوصاً العاملات الزراعيات والمزارعات الصغيرات. وقد كشفت تجربة ضحايا الزلزال أيضاً حجم الإقصاء والفساد الذي شاب تدبير المساعدات.

من أجل حركة نسوية جماهيرية

إن اضطهاد النساء ليس مجرد مسألة ثقافية أو أخلاقية، بل هو جزء من النظام الرأسمالي الذكوري الذي يستفيد من عمل النساء غير المأجور ومن دورهن في إعادة الإنتاج الاجتماعي للمجتمع.

ولا يمكن القضاء على هذا الاضطهاد دون مواجهة جذوره المادية، أي النظام الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.

إن النضال من أجل الحرية والمساواة يتطلب بناء حركة نسوية جماهيرية مناهضة لكل أشكال الرجعية، ومتضامنة مع جميع ضحايا الاضطهاد والاستغلال.

مطالبنا العاجلة

  • المساواة الكاملة في الحقوق بين النساء والرجال.
  • تخصيص ميزانيات لإنشاء مؤسسات عمومية مجانية لإيواء النساء الناجيات من العنف، مع ضمان السكن والشغل لهن.
  • إسقاط كل القوانين الرجعية التي تكرس التمييز ضد النساء.
  • إقرار قانون أسرة خالٍ من التمييز ويحمي النساء من العنف الأسري ويجعل كلفة رعاية الأطفال مسؤولية على عاتق المجتمع.
  • خدمات عمومية مجانية وجيدة (الصحة، التعليم، النقل) تخفف العبء عن النساء.
  • الاعتراف بالعمل المنزلي كعمل اجتماعي وتحميل الدولة مسؤولية إدراجه في السياسات العمومية.

08 مارس هو يوم نضال نسوي أممي

يوم تتوحد فيه النساء فيما بينهن ومع الطبقة العاملة ضد الاضطهاد والاستغلال

نسوية اشتراكية، بيئية أممية من أجل تحرر النساء وانقاد الكوكب من التدمير الرأسمالي.

 

تيار المناضل-ة

05-03-2026

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟