الموقع تجريبي

مكاسب النساء في الاتفاقية الجماعية للشغيلة البنكية

مكاسب النساء في الاتفاقية الجماعية للشغيلة البنكية

لنناضل لتعمم على باقي عاملات القطاع الخاص

تمثل الأبناك قلب الاقتصاد الرأسمالي وله تأثيرات قوية على شريان المجتمع برمته. ورد في تقريرلبنك المغرب أن بنية النظام البنكي بنهاية سنة 2022، بلغ عدد مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها المعتمدة بالمغرب 90 مؤسسة(1). اما بالنسبة لعدد الشغيلة فقد “افضي التوجه نحو الرقمنة وتقليص عدد وكالات البنوك الى انخفاض عدد العاملين في البنوك. فقد وصل ذلك العدد 41890 في 2018 قبل ان تتراجع الى 40914 عامل في 2020 و40772 في 2021″، تحتل النساء حوالي 51 بالمائة (2). رغم قلة أعداد شغيلة القطاع البنكي بالمقارنة بقطاعات أخرى لكن لها قوة تأثير عظيمة تضاهى قوة ملايين الشغيلة، يؤدى توقف الأبناك عن العمل الى شلل الدينامية الاقتصادية بكاملها، لذلك يعتبرشغيلة الأبناك رأس حربة الحركة العمالية، ولهذا السبب توليها البرجوازية كامل الاهتمام وتخصها برقابة فائقة لعزلها عن جدورها الطبقية، وتجنيدها في تأمين استقرار نظامها، لتلافى ما يمس سيطرتها الطبقية.

أهداف الشركات الكبرى من الاتفاقية الجماعية

تعمل الباطرونا في القطاعات الإنتاجية والخدماتية التي لا تتحمل التوقف عن العمل، إلى توقيع اتفاقيات جماعية غالبا ليس بضغط نضال صاعد بل لتلافيه، تمنح بصددها مكاسب لعمالها، تفوق ما هو منصوص عليه في مدونة الشغل ،عكس معظم الاتفاقات الجماعية في كثير من الشركات التى تكرر بعضا مما ورد في مدونة الشغل نفسها، وإن لم تكن هذه الاتفاقيات تنقد العمال من عبودية العمل المأجورلكنها تحسن بكثير أوضاع الشغيلة مقارنة بأوضاع إخوتهم في قطاعات أخرى، وقد تكون مثالا ملهما لديناميات نضالية. تعقد الاتفاقات الجماعية خاصة في القطاعات ذات الأهمية القصوى كالقطاع المالي، أو القطاعات الإنتاجية التي يرتبط فيها المشغل باتفاقيات مع مؤسسات أخرى أو مع الأسواق الأجنبية، أو التي قد يترتب عن توقف العمل بها فساد المنتوج أو خسارة الأسواق أو عدم انتظام تزويد السوق بالمنتوج، أو تلك التي تتضمن بعض المخاطر أو الأسرار، أو التي يكون فيها النضال العمالي أكثر ضراوة.

تضمن هذه الاتفاقيات الجماعية مكتسبات للعمال، يتنازل عنها المشغل لتفادي إلحاقهم أضرارا جسيمة بمصالحه، مما يظهر تلك الباطرونا سخية مع عمالها، في الوقت الذي تمنح لها قوانين البلد إمكانية طحن العمال طحنا، وعصر الأرباح من عرقهم دون أدنى مكاسب.

مكاسب النساء في الاتفاقية الاجتماعية بالقطاع البنكي

يعد القطاع المالي وخاصة البنكي نموذجا للقطاع الخدماتي التي تُبْرَمُ فيها الاتفاقيات الجماعية، والتي منحت فيها الباطرونا المستثمرة في القطاع حقوقا لمستخدميها، لتفادي إضرارهم بمصالحها، فحصلت فيها عاملات القطاع على امتيازات خاصة، تحرم منها عاملات باقي القطاع الخاص.

وقعت الاتفاقية الجماعية بالقطاع البنكي منذ 1961، وتضمنت مكاسب فعلية لعمال القطاع، وامتيازات خاصة بعاملات الأبناك. فالفصل 68 من تلك الاتفاقية منح للمستخدمات، موظفات ورتباء حق الاستفادة من عطل غير مدفوعة الأجر لعلاج إبنهن المصاب بمرض خطير أو أحد الأصول أو الزوج.

أما الفصل 69 فمنحهن عطلة أمومة بأجرة كاملة من 45 يوم قبل الولادة وثلاثة أشهر بعدها مع خصم اشتراكات الضمان الاجتماعي (لم تتجاوز عطلة الأمومة في القطاع العام 3 أشهر مقسمة على 45 يوم قبل الولادة و45 يوم بعدها) وعطلة رضاعة من 6 أشهر بنصف الأجرة في حالة رضاعة طبيعية (تستفيد عاملات القطاع العام بعد 3 أشهر من عطلة الأمومة من نصف ساعة عن كل يوم عمل طيلة 6 أشهر)، ولهن  إمكانية طلب عطلة 6 أشهر إضافية لرضاعة الطفل أو تقديمه العناية الأولية ويدمجن بعد ذلك في وضائفهن بنفس الامتيازات، وللمتمرنات نفس المدة ما عدا أوضاع الأجور لا تسري إلا على من قضين  منهن 9 أشهر تامة يوم الوضع.

كما أن الفصل 73 أعفاهن من العمل بالآلات المحاسباتية، ومنح الفصل 71 لعاملات القطاع البنكي إجازات الغياب بسبب الأمراض والولادة أو لأغراض عائلية لا تخصم من عطلهن السنوية، وتستفيد نساء القطاع من 150 درهما كمنحة دراسة عن كل طفل في الحضانة.

تضل هذه الامتيازات محدودة فهي لم تشمل كل شغيلة نفس القطاع فالمتمرنات لأقل من 9 أشهر في القطاع البنكي محرومات من تلك الامتيازات، وهي غير متشابهة في مختلف الاتفاقيات الجماعية، كما أن تلك الحقوق أحيانا دون ما يمنح لعمال نفس القطاع في دول أخرى.

ورغم أهميتها في تحسين الأوضاع االشغلية للعمال-ات، لعبت الاتفاقيات الجماعية دورا سلبيا في الحد من نضال شغيلة القطاع البنكي والقطاعات ذات أهمية في توجيه عجلة النضال العمالي لصالح الطبقة العاملة، وتؤثر على النضال الوحدوي لطبقة العمال بإضفائها لتمايزات بين العمال، وتحييدها لجزء من الطبقة المستفيدة من تلك الاتفاقيات، والتي قد يشكل نضالها لأهمية قطاعها إلى جانب باقي عبيد العمل المأجور آلية ضغط طبقية على الباطرونا ودولتها. فالاتفاقية الجماعية التي لا تكون نتيجة لنضال من أسفل، تكون لجاما دهبيا لترويض الشغيلة وشلها بتعاون من القيادات النقابية لفرض “استسلام اجتماعي”، مقابل فتات مادي لا يغير من واقع تكثيف الاستغلال بطرق تدبير حديثة وبتوظيف للتكنولوجيا المتطورة، والحصيلة النهائية الثروة للشركات والشغيلة ليس لهم الا أجور تلبى بالكاد متطلبات أسرهم-ن.

لكن مع ذلك تبرز هذه المكاسب ما يمكن أن يحصل عليه العمال من امتيازات حالما يهدد نضالهم مصالح الرأسمال. ويقع على عاتق أنصار النضال العمالي التعريف بهذه الاتفاقيات والمكتسبات المحققة فيها في أوساط العمال وخاصة في أوساط العاملات، من أجل تحفيزهن على النضال لتعمم تلك المكتسبات على العاملات في باقي القطاعات.


1- https://www.bkam.ma/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A7%D8%AA/node_643226/%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A

2 – https://snrtnews.com/article/80195

                                                                                                                                                                                                          بقلم: سامي علام

 

 

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟