الرفيقات والرفاق، مؤتمرات ومؤتمري المؤتمر الوطني الثامن،
تحية نضالية صادقة لكم جميعا، وأنتم تجتمعون في سياق بالغ الصعوبة، يتسم باستمرار التضييق على الحريات العامة، وتصاعد الهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واستهداف التنظيمات المناضلة والحركات الاجتماعية، وسعي متواصل إلى تكميم الأفواه وخنق حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك في الفضاءات الرقمية.
أكملت جمعية أطاك المغرب ستا وعشرين (26) سنة من العمل. ورغم الحصار القانوني الذي تتعرض له، واصلت تقديم إسهام نوعي في إغناء الفكر والممارسة داخل الحركة النضالية والشعبية والشبابية ببلادنا. وجعلت من التثقيف الشعبي إحدى ركائز هويتها، باعتباره أداة لتحرير الوعي وربط المعرفة بالفعل الجماعي. ولم تكتف بتشخيص السياسات النيوليبرالية وآثارها، بل انخرطت في بلورة بدائل ملموسة تنطلق من مصالح الكادحين والكادحات، ومن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتحكم في ثرواتها ومواردها.
وفي هذا الإطار، ساهمت أطاك في تعميق النقاش حول قضايا التبعية، والمديونية، والقروض الصغرى، والسيادة الغذائية، والعدالة البيئية، ومناهضة الخوصصة، وسياسات المؤسسات المالية الدولية، واتفاقيات التبادل الحر غير المتكافئة، وحقوق المهاجرين والمهاجرات، وتحرر النساء، والتضامن الأممي مع الشعوب المكافحة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
ومن خلال إصداراتها، ومدارسها التكوينية، وجامعاتها الربيعية، ومخيماتها الصيفية، وندواتها، عملت أطاك على جعل المعرفة النقدية في متناول المناضلات والمناضلين وعموم المهتمات والمهتمين، إيمانا بأن الفهم مدخل إلى الفعل الجماعي المنظم، وأن إنتاج البدائل لا ينفصل عن النضال من أجل فرضها على أرض الواقع.
ولم يقتصر دور أطاك على إنتاج الأفكار، بل شكلت مدرسة نضالية حقيقية، تخرج من فضاءاتها التكوينية مئات المناضلات والمناضلين، واصل كثير منهم مسارهم داخل التنظيمات السياسية، والنقابية، والجمعوية، والحركات الاجتماعية، حاملين معهم ثقافة النقد، وروح المبادرة، والالتزام بقضايا الكادحين والكادحات. كما ساهمت في نقل الخبرات النضالية وتعميمها، وربط التجارب المحلية بالنقاشات العالمية حول بدائل النظام الرأسمالي. وهذا الإشعاع، الذي لا يقاس بعدد المنخرطات والمنخرطين في الجمعية بقدر ما يقاس بأثره في الحقل النضالي الأوسع، هو ما يمنح أطاك قوتها الحقيقية.
واليوم، يمثل استمرار أطاك استجابة لحاجة ملحة لحركة النضال ببلادنا: حاجة إلى إطار مستقل للإنتاج الفكري، والبحث، والتثقيف الشعبي، وبناء البدائل، قادر على ربط النضالات اليومية بتحليل شامل لبنية الاستغلال الرأسمالي، والتبعية للإمبريالية، والاستبداد، واستخلاص الدروس من تجارب المقاومة الشعبية، وتثمينها، والمساهمة في تعميمها.
ونأمل أن يشكل هذا المؤتمر محطة لتقييم صريح لتجربة أطاك المغرب التنظيمية، وفرصة لفتح آفاق جديدة أمام أجيال شابة من المناضلات والمناضلين. فقد راكمت أطاك تجربة في المرونة التنظيمية جعلتها إطارا ديمقراطيا حيا، يحتضن التنوع، ويشجع المبادرة والإبداع، ويعزز حضور الشباب والنساء في مختلف مستويات المسؤولية.
كل الثقة في قدرتكم على تجديد هذا المشروع النضالي، حتى تواصل أطاك المغرب أداء دورها كمدرسة للتفكير النقدي، والتكوين، والتعبئة، وبناء البدائل، وإسناد نضالات الحركات الاجتماعية، مساهمة في بناء حركة شعبية ديمقراطية، مستقلة، وأممية، قادرة على مواجهة مختلف أشكال الاستغلال والهيمنة.
وإننا، في تيار المناضل-ة، إذ نخاطبكم في هذه المحطة النضالية المهمة، نؤكد أننا لسنا طرفا خارج هذا المسار، بل رفيقات ورفاق درب فيه. وسنواصل، كما كنا دوما، الإسهام في كل المبادرات التي تخدم قضايا شعبنا، وتقاسم مسؤولية التنظيم والتعبئة والتكوين، والتعاون مع كل القوى المناضلة، أيا كان موقعها التنظيمي أو انتماؤها السياسي أو النقابي أو الجمعوي، إيمانا منا بأن توحيد الجهود شرط أساسي لبناء موازين قوى قادرة على انتزاع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
عاشت جمعية أطاك المغرب.
وعاشت نضالات الشعب المغربي وشعوب العالم من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
تيار المناضل-ة
07 يوليوز 2026