تزامنًا مع ذكرى يوم الأرض، التي يخلدها الشعب الفلسطيني سنويًا تأكيدًا على تمسّكه بحقوقه التاريخية في أرضه المحتلة نتيجة استعمار استيطاني استولى على البلاد عبر سلسلة جرائم رهيبة بدعمٍ إمبريالي كبير، أقرّ الكنيست الإسرائيلي يوم 30 مارس الجاري، قانونًا يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين/الأسيرات الفلسطينيات في محاكم عسكرية، بزعم ارتكاب هجمات ضد إسرائيليين يهود، لينفّذ بذلك تعهّدًا رئيسيًا من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من التيار النازي العنصري. وقد صاغ مشروع القانون وزير الأمن الداخلي الفاشي إيتامار بن غفير، الذي ارتدى رمزًا على شكل حبل المشنقة أثناء عملية التصويت، التي انتهت بالموافقة على بنود القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48 صوتًا.
ويتضمن القانون بنودًا تقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا من تاريخ صدوره مع إمكانية منح مهلة إضافية عند الضرورة، لكنه يحرم المدان من حق طلب العفو، مع الإبقاء على خيار السجن المؤبد كبديل لعقوبة الإعدام.
قانون استعماري عنصري
هدف القانون المُصادق عليه إحباط روح النضال ضد الاحتلال وردع عزيمة الكفاح المشتعلة، رغم همجية المحتل التي بلغت ذروتها في جرائم الإبادة في قطاع غزة كما سجَّلتها تقارير منظمات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية مند أكتوبر2025. تتجاهل القوة الاستعمارية أن الاحتلال ألحق بالمدنيين في فلسطين وبلدان المنطقة دمارًا وخرابًا وتسبب في قتل وتشريد آلالافَ الأبرياء. وتتعامى عن رؤية أن الاحتلال الاستيطاني التوسُّعي للأراضي الفلسطينية منذ ثمانين عامًا هو مصدر المأساة، ولن يتوقف الكفاح إلا بنيل الاستقلال والتحرر من الاحتلال بإقامة وطن فلسطيني ديمقراطي، موطنا للجميع باختلاف أديانهم، وضامنا لحق عودة اللاجئين.
تتجلّى عنصرية القانون في أنه لا يُطبَّق على إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، المتجلّي في عمليات قتل متكررة وتخريب وإحراق الممتلكات وقطع الأشجار وردم الآبار…إلخ. رغم تأكيد تقارير جمعيات عديدة ارتفاع وتيرة جرائم المستوطنين وخطورتها، وتسجيل تورط قوات الجيش الإسرائيلي في توفير الحماية للمستوطنين لارتكاب جرائمهم.
إن حماية الشعب الفلسطيني وضمان حقوق الأسرى في سجون الاحتلال مسألة راهنية خصوصا في ظل خطر تصفيتهم باستغلال قانون إعدام السجناء الإجرامي.
حكومة يمين فاشي هدفها تهجير واسع للفلسطينيين
الحكومة الإسرائيلية تتبنّى حلم “إسرائيل الكبرى”، المحدّد أحيانًا بمفهوم فلسطين التاريخية، وأحيانًا أخرى ووفق تفسير الأشدّ تطرفًا بـ”من النهر إلى البحر”، بما يشمل أجزاءً من السعودية جنوبًا والعراق شمالًا انطلاقًا من تفسيرات لاهوتية. الهدف الآني للحكومة الحالية هو القضاء على ما تبقّى من شروط إقامة الدولة الفلسطينية على جزءٍ من أرضها التاريخية، كما ورد في اتفاقية أوسلو (1993-1995)، من خلال احتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وإجبار الفلسطينيين على النزوح إلى الهامش أو إلى دول الجوار، وتحويل من صمدوا إلى أقليةٍ مسلوبة الحقوق ومواطنين من الدرجة الثانية، كما أقرّ قانون الجنسية الذي ينمّ عن سياسة أبارتهايد عنصرية.
إسقاط القانون العنصري، إسقاط الفاشية، استقلال فلسطين
كشف العنف الهمجي ضد غزة حقيقةُ الاحتلال الصهيوني، وأزاح قناعَ استغلال المأساة التاريخية لضحايا النازية، ما جعل مناضلين ومناضلات مرتبطين عائليًا بضحاياها إلى التبرؤ من المجازر المرتكبة في غزة رافعين شعار “ليس باسمنا”. إن صعود حركة التضامن العالمي، خصوصا في قلب العواصم الإمبريالية، وصعود موجة اعتراض على التواطؤ مع الكيان المحتل والضغط لوقف المساعدات العسكرية والمالية ومقاطعة منتجات الشركات المتورطة في الاحتلال خصوصا في صفوف الفئات الشابة، قد يترتب عنه تغييرًا استراتيجيًا لصالح الفلسطينيين، إذا ما توسع وتظافر مع موجة نضالات جماهيرية ضد الامبريالية.
إن كنس القوانين العنصرية والقضاء على الاضطهاد اليومي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وفي أراضي 48، وإنهاء الغزوات على بلدان الجوار والحروب الدورية التي تجتاح غرب آسيا، لا يمكن تحقيقه إلا بإنهاء الاحتلال الاستيطاني واستقلال فلسطين؛ وذلك ممكن عبر هزيمة تاريخية للصهيونية وإحباط استراتيجية الإمبريالية وأنظمة الحكم التابعة لها في المنطقة.
إنها معركة أممية للشعوب حول العالم، باختلاف عقائدها ولغاتِها وأجناسِها، وهي هدف وأمل كل أنصار تحرر الإنسانية من الاضطهاد والاستغلال.
بقلم:أنور أحمد