الموقع تجريبي

قفة رمضان: الأجراء والمفقرون في حاجة للتنظيم والنضال لنيل كرامة العيش

حسب مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي تدير عملية توزيع المواد الغذائية مطلع كل شهر رمضان، سيستفيد من العملية خلال هذه السنة 4 ملايين و362 ألفا و732 شخصا. بغلاف مالي قدره 305 ملايين درهم، “بهدف تقديم المساعدة والدعم للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، لاسيما النساء الأرامل والأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة”، علما أن منذ انطلاقها سنة 1998 “عبأت العملية الوطنية للدعم الغذائي غلافا ماليا إجماليا تفوق قيمته 2,5 مليار درهم، مع ارتفاع عدد الأسر المستفيدة من 34 ألفا و100 في 1998 إلى مليون أسرة ابتداء من 2023.  وهكذا، تأتي عملية “رمضان 1447″ لتنضاف إلى مختلف الجهود والمبادرات الإنسانية التي يسهر عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سعيا إلى النهوض بثقافة التضامن، وتعزيز تماسك المجتمع المغربي وضمان تنمية بشرية شاملة ومستدامة”. كما جاء على موقعها الالكتروني[1].

فماذا تقول هذه الأرقام؟، بقسمة الغلاف المالي لعملية هذه السنة على عدد المستفيدين، أي قسمة 305 مليون درهم على 4362732 شخص مستفيد، سنجد أن كل مستفيد سيحصل على ما قيمته حوالي 70 درهم و هو مبلغ يساوي 700 غرام من اللحم. وإذا قسمنا هذه الدراهم السبعون على عدد أيام الشهر الثلاثين فسنجد أن كل مستفيد سيحصل ما يوازي 2,33 درهم في اليوم. فما الذي يعنيه هذا الرقم؟

أولا هذه المساعدة للمفقرين من طرف البورجوازية، لا تشكل إلا فتاتا مما يدفعه هؤلاء المفقرين من ضرائب غير مباشرة، يوميا عندما يستهلكون المواد الأساسية للعيش. فالفقراء يمولون البورجوازية ودولتها من خلال ما يُجبى منهم من ضرائب. إسقاط الضرائب عن المواد الغذائية الأساسية للعيش أهم إجراء بما لا يقاس من كل مساعدة.

ثانيا، حسب النتائج المالية لسنة 2024  للمجمع الشريف للفوسفاط، فقد بلغ الربح الصافي[2] للمجمع 2103 مليون دولار. ويعتبر الفوسفاط موردا طبيعيا وملكا مشتركا لسكان البلد بمجملهم على قدم المساواة، على غرار باقي الموارد الطبيعية. فماذا يقول هذا الرقم؟، أرباح المجمع تفوق 21 مليار درهم، فكم حصة كل مغربي، إذا اعتبرنا سكان البلاد 36 مليون نسمة؟ بقسمة بسيطة، ستكون حصة كل مغربي ومغربية على وجه التقريب، 583 درهم سنويا، أي، قرابة 1,6 درهم يوميا. فما بالك بالثروات السمكية والمنجمية والغابوية التي تزخر بها البلاد. ولنا أن نقارن ربح مجمع الفوسفاط مع مبلغ 2,5 مليار درهم الذي عبأته العملية الوطنية للدعم الغذائي بين سنتي 1998 و 2023. لنكتشف هول المأساة و الملهاة غي آن واحد.

إننا أمام استحواذ أقلية بورجوازية نهابة على ثروات البلاد، باستعمال كل أدوات القمع، مقابل الفتات لمن يفني زهرة شبابه، في الإنتاج والعمل لصالح الرأسماليين. زادت الحصة التي يستحوذ عليها البرجوازيون من القيمة المضافة التي تنتج سنويا بالبلد من 61,6 في المئة سنة 2014 إلى 66,2 في المئة سنة 2024 حسب ما جاء في موقع ميديا 24 الإخباري[3]. بينما انتقل عدد المستفيدين من عملية الدعم الغذائي لرمضان في سنة 2014 من مليونان و370 ألف مستفيد[4] إلى خمسة ملايين مستفيد [5]سنة 2024، يكشف هذا التطور في عدد المستفيدين من قفة رمضان، كيف يتم تفقير الملايين من المغاربة بسياسة ممنهجة.

في حين انتقل عدد الذين يملكون مليون دولار وأكثر بالمغرب[6] من 4800 مليونير  سنة 2014  إلى 6800 مليونير[7] سنة 2024. تؤكد هذه القفزة في عدد الأثرياء من البورجوازيين النهب الذي طال الأجراء، في ما ينتجون من خيرات و يفسر معاناتهم في أماكن العمل.

يزداد التفاوت الطبقي حدة عبر السنوات، لهذا نرى دولة أرباب العمل تلجأ إلى حملة دعائية مكثفة مستغلة كل مناسبة وكل كارثة من أجل ترويج صورة تبرز عناية مزعومة بضحايا الكوارث و الفقر وما حدث لمدينة القصر الكبير  المنكوبة بالفيضانات خير دليل. المساعدات والدعم يتدفق عبر الشاشات، لكن الساكنة لم تجد آداة تكنلوجية مناسبة لالتقاطه !!!

تضامن مزعوم، يُسوق حصول مفقرين على بضع دريهمات من السكر والزيت و الشاي والدقيق [لا سمك ولا بيض ولا لحم للمفقرين، المفقرون نباتيون بالفطرة !!]، على انه إنجاز يعرض على الشاشات، في حين تهان في الواقع مليون أسرة في كرامتها باستغلال فقرها في حملة دعائية. ألا يمكن تحويل مبلغ مالي للمفقرين من الميزانية العامة دون هذه الحملة التشهيرية المسيئة للمفقرين وأبنائهم؟

علما أن الرأسماليين وكبار الأثرياء يستهلكون ببذخ منقطع النضير، قصور وفيلات و يخوت وطائرات خاصة ومجوهرات وملابس ثمينة و مواد غذائية فاخرة ومواد تجميل وخمور غالية ورحلات ترفيهية و غيرها من الكماليات التي تكلف ملايير الدراهم سنويا.

الفقر في الضفة العمالية و الشعبية بينما في الضفة البورجوازية التبذير الفاحش. هذا التبذير المسعور للموارد مقرون باستغلال مكثف للأجراء و الموارد الطبيعية، دمرت الثروة السمكية مثلا من فرط استغلال لا يرحم، بين تم تشديد نهب الأجراء، فقد تراجعت حصة الأجور في الثروات المنتجة بالبلد خلال سنة، وهي في الأصل حصة ضعيفة، فقد انتقلت هذه الحصة من 38,4 في المئة سنة 2014 إلى 33,8 في المئة سنة 2024.

هنا نعرف لماذا تشدد الدولة البورجوازية قبضتها القمعية و لماذا مررت القانون التكبيلي للإضراب سنة 2025 و لماذا تحارب النضال النقابي وتسجن النقابيين والنقابيات وتقمع الشباب الجامعي المناضل وتحارب المعطلين. ولماذا يتم التقشف في تمويل الخدمات العمومية ولماذا يتم تحويل التعليم والصحة إلى سلعة. إنها حرب طبقية لا ترحم. الرفاه للبورجوازيين والبؤس لجزء عريض من الشعب.

فلا منقذ للشغيلة وعموم المفقرين سوى التنظيم و النضال، من اجل التملك الجماعي للموارد الطبيعية للبلد والاستفادة منها بما يخدم المصلحة الجماعية ويحافظ عليها من الفناء. و كذا مواجهة كل أشكال استغلال الأجراء من خلال خفض عدد ساعات العمل الأسبوعية، لنعمل أقل لكي نعمل جميعا، لمواجهة البطالة، وكذا تعميم الضمان الاجتماعي للجميع على قدم المساواة بإدارة جماعية وعمومية بعيدا عن جشع الرأسماليين، وتوفير خدمة عمومية تمول بشكل تضامني تكون جيدة ومجانية في التعليم والصحة والنقل و توزيع الماء والكهرباء، موظفين لتحقيق ذلك منجزات العلم والتقنية وكل الخبرات الإنسانية المتراكمة.

بقلم: أيوب

[1] https://www.fm5.ma/ar/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89/%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D9%8A%D8%B9%D8%B7%D9%8A-%D8%A8%D8%B3%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-1447

[2] https://www.ocpgroup.ma/ar/investors/financial-results

[3] https://medias24.com/2026/02/11/au-maroc-la-richesse-augmente-mais-tous-les-menages-ne-le-sentent-pas-1626335/

[4] https://assahraa.ma/journal/2014/188223

[5]https://snrtnews.com/article/93368#:~:text=%D9%8A%D8%B0%D9%83%D8%B1%20%D8%A3%D9%86%20%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%22%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86%201445,%D9%88%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%85%D8%A7%D8%B7%D9%85%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%B3%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%8A.

[6] https://fr.le360.ma/economie/4800-millionnaires-en-dollars-au-maroc-47891/

[7] https://www.challenge.ma/avec-ses-6-800-millionnaires-le-maroc-confirme-son-statut-de-pole-economique-cle-279680/

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟