الموقع تجريبي

تأسيس هيئة للدفاع عن جودة الخدمات الصحية بطاطا.

كشفت وفاة السيدة (ف. أ) من دوار إكضي يوم 26 شتنبر 2026، بسبب عدم تلقيها العلاجات الضرورية إثر تعرضها للدغة أفعى سامة، عن واقع البنية الصحية والاستشفائية بإقليم طاطا، وعن الحواجز التي تحول دون استقبال المرضى في المستشفى الجامعي، وقبله المستشفى الجهوي.

لقد شهد إقليم طاطا نضالات شعبية ممتدة دفاعًا عن جودة الخدمات الصحية ومجانيتها مند 2005، وهي نضالات ضد القرار السيئ الصيت بفرض التسعيرة الاستشفائية. وقد حذّرت هذه النضالات، منذ ذلك الحين، من مخاطر القهر الطبقي الذي يهدد الفئات الكادحة، التي تنتمي إليها غالبية ساكنة الإقليم، ونبّهت إلى أن هذا القرار يكرّس واقع الاضطهاد واللامساواة والإقصاء.

نضالات ساكنة دوار إكضي.

منذ الوفاة المؤلمة، واصل سكان دوار إكضي تنظيم وقفات احتجاجية يومية للتعبير عن رفضهم للإهمال وعدم تقديم المساعدة لشخص يواجه خطر الموت، وللتنديد بتدهور أوضاع المؤسسات الصحية، من مستشفيات القرب إلى المستشفى الإقليمي، الذي بات دوره يقتصر، في حالات كثيرة، على التأشير لنقل المرضى إلى مستشفيات المدن الأخرى، وذلك لمن يحالفهم الحظ في العثور على سرير شاغر.

وعلى مدى اثني عشر يومًا متتاليًا، واصلت الساكنة احتجاجاتها، في وقت اكتفت فيه السلطات المتهمة بالتقصير بمراقبة الوضع عن بُعد، والسعي إلى تفكيك الاحتجاج عبر اللجوء إلى أساليب دنيئة، وتسخير أفراد بعينهم لممارسة الضغط على المشاركين والمشاركات، بهدف إضعاف قاعدة الاحتجاج وتقويض استمراره.

تضامن يحتاج إلى التوسع.

هبّ شباب وساكنة فم الحصن للتضامن مع نضالات إكضي، دفاعًا عن حق الساكنة في التمتع بالخدمات الصحية اللائقة، وهو الحق الذي خاض شباب ونساء فم الحصن من أجله نضالات عديدة في محطات سابقة. كما انخرطت نساء توزونين المجاورة في هذه الدينامية التضامنية، ونظّمن وقفة احتجاجية وتضامنية مع الفقيدة ودعمًا لنضالات ساكنة إكضي.

ويبلغ عدد سكان إقليم طاطا 111.757 نسمة حسب أحصاء سنة 2024، يتوزعون بين 39.687 نسمة في الوسط الحضري 72.070 ونسمة في الوسط القروي. وتتقاسم ساكنة الإقليم، بمختلف مناطقها، معاناة مستمرة مع بنية صحية عاجزة عن ضمان الحق في العلاج والاستشفاء. وقد كلّف هذا الوضع الساكنة فقدان العديد من النساء الحوامل، والأطفال حديثي الولادة، والمسنين، والمرضى المصابين بأمراض مزمنة، وضحايا اللسعات السامة، فضلًا عن ارتفاع الوفيات، خصوصًا خلال فصل الصيف، الذي يتميز بحرارته الشديدة في المنطقة.

إن هذا الواقع ليس قدرًا محتومًا، بل يمكن تغييره بالنضال الجماعي الموحّد، وبفضح الدعاية الرسمية التي تروّج صورة زائفة تسعى من خلالها إلى إخفاء حقيقة الوضع الصحي المتردي. فهذا الوضع يستدعي مخططًا حقيقيًا للنهوض بالقطاع الصحي بالإقليم، يقوم على توفير التجهيزات الضرورية لمستشفى إقليمي يستجيب فعلًا لحاجيات الساكنة، بدل الاكتفاء بمؤسسة تحمل صفة المستشفى الإقليمي من دون أن تضطلع بدورها كما ينبغي. كما يقتضي تعزيز مستشفيات القرب ودور الولادة، وتوظيف العدد الكافي من الأطر الصحية المؤهلة والمتخصصة، من أطباء وممرضين وتقنيين وغيرهم.

أما الرهان على إنهاك المحتجين والمحتجات، وتفتيت صفوفهم، ونشر الوعود الكاذبة التي خبرتها الساكنة طويلًا، أو الالتفاف على مطالبها من خلال زيارات المسؤولين واستعراض بعض التجهيزات والإعلان عن مخططات سرعان ما يطويها النسيان، فلن يثني الساكنة عن مواصلة الاحتجاج والنضال دفاعًا عن حقها في العلاج والاستشفاء والحياة الكريمة.

إن تأسيس هيئة للدفاع عن جودة الخدمات الصحية بإقليم طاطا يمكن أن يشكّل خطوة مهمة لتوسيع دائرة التضامن بين مختلف مناطق الإقليم، وصياغة مطالب واضحة وملموسة، ومواصلة الضغط من أجل ضمان الحق في الصحة للجميع، بعيدًا عن منطق الإقصاء الطبقي والتهميش.

مراسل المناضلة الاشتراكية

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟