3 سبتمبر/أيلول 2026
بقلم دان لابوتز
تُربك النجاحات الانتخابية التي حققها الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا(DSA) واليسار التقدمي الحزب الديمقراطي، وتعيد الاشتراكية إلى صميم النقاش السياسي في الولايات المتحدة. لكنها تعيد، في الوقت نفسه، إلى الواجهة الخلافات داخل الاشتراكيين الديمقراطيين بشأن الاستراتيجية الانتخابية وضرورة بناء حركات اجتماعية قوية.
لقد أوجدت حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران وحروبه التجارية مع بلدان أخرى ــ وهما عاملان يُسهِمان في ارتفاع الأسعار ــ إلى جانب التخفيضات الضريبية التي منحها حزبه الجمهوري للأثرياء، والتقليصات التي طالت البرامج الاجتماعية الموجهة إلى الطبقة العاملة، فضلاً عن هجماته العنيفة والوحشية على المهاجرين-ات، أرضية مواتية لجناح اليسار في الحزب الديمقراطي، ولا سيما للاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا(DSA). وقد تعزز ذلك بفعل عجز الحزب الديمقراطي عن حشد قواه لمواجهة ترامب.
تقدم الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا(DSA) ورد فعل المؤسسة الديمقراطية
لقد فتح فوزُ زوهران ممداني، عضو الاشتراكيين الديمقراطيين، في الانتخابات البلدية بمدينة نيويورك، الطريق أمام سلسلة من الانتصارات الأخيرة التي زادت من حدة التوترات داخل الحزب الديمقراطي وداخل الاشتراكيين الديمقراطيين نفسه. وليس الاشتراكيون الديمقراطيون بأمريكا(DSA)، بالمعنى الدقيق للكلمة، حزباً انتخابياً؛ فهم يقدمون مرشحين ويدعمونهم في إطار الحزب الديمقراطي. وقد مكّنت انتصارات مرشحي الاشتراكيين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية لانتخابات الكونغرس في نيويورك وكولورادو وميشيغان وفلوريدا؛ أي في مختلف مناطق البلاد؛ سواء في الولايات الديمقراطية أو الجمهورية، من هزيمة ديمقراطيين-ات أكثر اعتدالاً يحظون بدعم قيادة الحزب. وحقق الاشتراكيون الديمقراطيون بأمريكا(DSA) هذه النجاحات من خلال الدفاع عن فرض الضرائب على الأثرياء، وتوفير الرعاية الصحية للجميع، وإنهاء تمويل الولايات المتحدة للجيش الإسرائيلي. وقد كان لهذه الانتصارات التي حققتها الاشتراكيون الديمقراطيون تأثيرا كبيرا في الوعي السياسي على المستوى الوطني، حيث أصبحت الاشتراكية الآن جزءاً من النقاش السياسي.
ومن ثم، يسعى بعض قادة الحزب الديمقراطي إلى سحق الاشتراكيين الديمقراطيين بأمريكا(DSA). وتؤكد مؤسسة الحزب الديمقراطي أنه إذا تمكن هؤلاء المرشحون-ات اليساريون-ات من الفوز في الانتخابات التمهيدية، فسيكونون يساريين أكثر من اللازم لخوض الانتخابات العامة، حيث سيتعين عليهم استمالة ليس فقط الديمقراطيين-ات المعتدلين-ات، وإنما أيضاً الجمهوريين-ات والمستقلين-ات. وهؤلاء الأخيرين يشكلون الآن 43% من مجموع الناخبين. ووفقاً لهذا الطرح، قد تؤدي نجاحات اليسار بالتالي إلى فوز الجمهوريين. وقد دفع التهديد الذي يمثله الاشتراكيون الديمقراطيون بالنسبة إلى المؤسسة الديمقراطية خمسة عشر ديمقراطياً وسطياً إلى نشر بيان مناهض للاشتراكية بعنوان “وعد لأمريكا”(Promise to America)، يدافعون فيه عن الرأسمالية والشرطة و«الانضباط المالي». ويشكل ذلك إعلان حرب من جانب التيار الوسطي في الحزب الديمقراطي ضد الاشتراكيين الديمقراطيين بأمريكا. وبالطبع، يبتهج اليمين بهذا الأمر، إذ إن ترامب والجمهوريين باتوا يصفون الآن ليس الاشتراكيين الديمقراطيين وحدهم، وإنما الحزب الديمقراطي برمته، بـ«الشيوعيين».
نقاشات سياسية داخل الاشتراكيين الديمقراطيين بأمريكا
في الوقت الذي يتعرض فيه الاشتراكيون الديمقراطيون بأمريكا لهذه الهجمات من الخارج، تشهد المنظمة أيضاً صراعاً داخلياً. فـالاشتراكيون الديمقراطيون بأمريكا، التي تعرّف نفسها بأنها منظمة «جامعة لمختلف الاتجاهات»، تضم أكثر من اثني عشر تياراً، لا يؤيد جميعها استراتيجيتها الانتخابية القائمة على تقديم مرشحين-ات في إطار الحزب الديمقراطي. وتعتبر بعض هذه التيارات، التي تعرّف نفسها بأنها شيوعية أو ماركسية-لينينية، أن دعم الديمقراطيين، وهم حزب رأسمالي، يتعارض مع الأهداف الاشتراكية للاشتراكيين الديمقراطيين. ويدافع بعضها، بدلاً من ذلك، عن بناء حزب اشتراكي ثوري. وترى تيارات أخرى أن مفتاح التغيير الاجتماعي لا يكمن في النجاحات الانتخابية، وإنما في بناء حركات نقابية واجتماعية قوية.
وغالباً ما تكون النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز في صلب هذه النقاشات. إذ يُنظر إليها باعتبارها مرشحة محتملة في الانتخابات التمهيدية للرئاسة عن الحزب الديمقراطي عام 2028. ورغم أنها لم تعلن ترشحها بعد، فإن احتمال خوضها السباق يثير انقساماً بين أعضاء منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين بأمريكا. فكثيرون منهم سيرحبون بحماس بترشحها، في حين تؤكد التيارات المناهضة للاستراتيجية الانتخابية أنها تحولت إلى ديمقراطية وسطية، حتى وإن كان سجلها في الكونغرس لا يثبت ذلك. وتخشى هذه التيارات أن تؤدي الانتصارات الانتخابية إلى دفع الاشتراكيين الديمقراطيين أكثر فأكثر إلى داخل عالم الحزب الديمقراطي الرأسمالي والفاسد. ويشير منتقدو الاستراتيجية الانتخابية إلى مشكلة حقيقية: فالديمقراطيون حزب رأسمالي تهيمن عليه أوليغارشية الشركات الكبرى. غير أن البديل الذي يطرحونه يبدو متمثلاً في تقديم مرشحين اشتراكيين لا يملكون فرصاً كبيرة في الحصول على عدد وافر من الأصوات.
ويبقى السؤال هو ما إذا كانت هذه الانتصارات الانتخابية وما يصاحبها من تطور في الوعي السياسي داخل البلاد، ستسهم في بروز حركة نقابية واجتماعية قوية قادرة على الدفع نحو تغيير اجتماعي حقيقي.
30 أغسطس/آب 2026،
تُرجمت لصالح L’Anticapitaliste.
المصدر: https://tinyurl.com/mr4aaesc
