الموقع تجريبي

الفيفا، مافيا حديثة

 الفيفا هي المنظمة ذات النفوذ المطلق في عالم كرة القدم الاحترافية. وهي المالكة لحقوق البث وحقوق الصور، كما أنها الاتحاد الذي ينظم مختلف البطولات.

وهي تدير البطولات، وتفصل في النزاعات الرياضية، وتراقب الشؤون المالية للأندية. لكن الأهم من ذلك كله أنها تدير تدفقات مالية هائلة: فميزانيتها السنوية تبلغ حوالي 500 مليون دولار، وترتفع إلى عدة مليارات خلال بطولات كأس العالم، مع توقعات بإيرادات تبلغ 8,9 مليار دولار لدورة عام 2026.

الاستثمارات والسلطة الناعمة

أدى الارتفاع الهائل في حقوق البث التلفزيوني وموارد الرعاية وأداء الجمهور لدخول الملاعب إلى تحويل كأس العالم إلى آلة لجمع أرباح هائلة. وهي أرباح يستفيد منها كل من الفيفا والدول المضيفة والأندية واللاعبون، في حين تُستبعد الطبقات الشعبية بسبب أسعار التذاكر والاشتراكات. ويخدم زيادة عدد الفرق والمباريات والمسابقات نفس المنطق: فبالنسبة للفيفا، كرة القدم هي قبل كل شيء سوق ومنتج استثماري.

كأس العالم هو أيضا أداة سياسية. تسهم استضافته في إضفاء الشرعية الدولية على الدول المضيفة، بدءًا من روسيا في عهد بوتين عام 2018 إلى قطر عام 2022، ثم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا عام 2026، في حين أن الاستثمارات الضخمة التي ترافقه تُحدث تغييرات دائمة في المدن والبنى التحتية وأحيانًا في سياسات الإسكان. ومع وجود مثل هذه الرهانات المالية والجيوسياسية، فإن اتهامات الفساد التي تستهدف الفيفا بانتظام ليست مفاجئة على الإطلاق.

بعد توليه رئاسة الفيفا، في أعقاب الفضائح المالية التي هزت الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم،  واصل جياني إنفانتينو، بطريقته الخاصة، حفز التداخل بين كرة القدم والسياسة.

إنفانتينو، كرة القدم والسياسة

يتمتع إنفانتينو بعلاقات وثيقة مع العديد من القادة الاستبداديين. فهو مقرب من بوتين، الذي منحه وسام «نظام الصداقة»، كما يدعم ترامب، إذ سلّمه جائزة الفيفا للسلام، وأعلن تأييده علنًا لترشيحه لجائزة نوبل للسلام. كما تربطه علاقات بمحمد بن سلمان، في الوقت الذي تستثمر فيه المملكة العربية السعودية بشكل مكثف في كرة القدم العالمية بهدف ترسيخ مكانتها كقوة رياضية لا يمكن تجاهلها.

لكن إنفانتينو يدافع بشكل خاص عن إسرائيل، كما يدعو إلى عودة روسيا إلى المنافسات الدولية. وقد حاول مؤخرًا تنظيم مصالحة بين ممثلي-ات كرة القدم الإسرائيلية والفلسطينية. وهي مبادرة وقحة في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل المشاركة دون عناء في المسابقات الأوروبية، بينما يعاني لاعبو كرة القدم الفلسطينيون من أجل التدريب والتنقل، وغالبًا لمجرد البقاء على قيد الحياة. وقد رفض الممثل الفلسطيني، بالمناسبة، المشاركة في هذه المهزلة.

لكن هذا لا يمنعه من مواصلة مسرحياته الدبلوماسية. فالفيفا تدرس حالياً افتتاح بطولة للذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً بمباراة بين إسرائيل وفلسطين، على الأرجح في ميامي. لكن هذا يتطلب أولاً أن يتمكن اللاعبون الفلسطينيون الشبان من الحصول على تأشيرات السفر والوصول إلى أرض الملعب.

 

إدوارد سولييه

المصدر 

 

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟