الموقع تجريبي

جامعة ابن طفيل بالقنيطرة: الطرد والسجن جوابان على مطلب الجامعة العمومية المجانية

تعيش جامعة ابن طفيل بالقنيطرة منذ أسابيع على وقع معركة طلابية متصاعدة يخوضها الطلبة دفاعاً عن الجامعة العمومية المجانية، في مواجهة سياسات تهدف إلى فرض رسوم

التسجيل في مسالك الماستر والدكتوراه. وتُعد هذه الخطوة حلقة جديدة في مسلسل طويل يسعى إلى خوصصة التعليم العالي وتسليع المعرفة، وتحويل الجامعة من فضاء للعلم والتحرر

إلى فضاء خاضع لمنطق السوق.

فبدلاً من أن تظل الجامعة العمومية فضاءً مفتوحاً أمام أبناء الشعب، أضحت  نموذج يكرّس الإقصاء الطبقي، إذ يصبح الولوج إلى المعرفة رهيناً بالقدرة المادية، في تناقض صارخ مع الحق في التعليم للجميع.

غير أن رد الدولة على هذه المطالب الطلابية كان بالقمع، سواء عبر إصدار قرارات الطرد من متابعة الدراسة الجامعية، التي طالت 22 طالباً وطالبة من مسالك وكليات متنوعة، باستغلال فاضح للجان والمجالس التأديبية الخاضعة لقرارات السلطات الإدارية للجامعة، والتي تفتقر إلى أي استقلالية وحيادية وتفتقد للمصداقية. هذه العقوبات المنتهكة للحق في التعليم لاقت تنديداً واسعاً وأججت نضالات طلابية، وانكشفت طبيعتها أمام الرأي العام. وعندما عجزت تلك العقوبات عن وقف النضال الطلابي، اضطرت الدولة لزيادة جرعة القمع بشن حملة اعتقالات طالت عدداً من الطلبة والطالبات النقابيين والنقابيات على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، واستنطاقهم-ن وطبخ ملفات قضائية لمتابعتهم ومحاكمتهم، وسُجن بعضهم بتهم واهية. إن الدولة التي قطعت أشواطًا كبيرة في تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي بشأن خوصصة وتسليع التعليم، وبعد عقود من تنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي انسجم مع تلك التوجيهات، وما تلاه من خطط متلاحقة مثل المخطط الاستعجالي وما تلاه من برامج على نفس المنوال — وقد كلفت هذه السياسات ميزانيات طائلة رافقها ضجيج دعائي — و التي لم تنتشل التعليم العمومي من أزمته، بل قادته إلى الكارثة. وباءت وعودُها الكاذبةُ بفشلٍ ذريعٍ لا تُخفيه الأرقامُ المزورةُ ولا الدراساتُ المُعدةُ على الطلب. أما “نجاحها” الوحيد فكان فتح المجال أمام القطاع الخاص لنهب جيوب الأسر وتقويض مركزية التعليم العمومي المجاني والجيد.

ولا شك أن تفجر فضائح شبكات بيع النقط والشهادات في عدة جامعات، وفضائح الابتزاز المادي والجنسي، تشكّل جزرًا فاضحةً في محيطٍ عفنٍ صار إليه التعليم العالي نتيجةَ التسليع المتسارع والتفكيك المخيف لمنظومة التعليم العمومي. لكن الدولة  عازمة على مواصلة قمع جيوب النضال الطلابي والتنظيمات النقابية للأساتذة والمستخدمين المعارضين لمخطط خصخصة الجامعة المغربية بطرقٍ متنوعة.

لذلك فإن قمع طلاب جامعة ابن طفيل بالقنيطرة انعكاس لسياسات  تسعى إلى المضي في تنفيذ آخر حلقات تنظيم التعليم العام  وفق منطق السوق، حيث تتحول المعرفة إلى سلعة، وتصبح الجامعة فضاءً لإنتاج نخب تخدم احتياجات السوق بدلاً من أن تكون منبراً للتحرر الفكري والاجتماعي.

ان القمع المسلط على الطلبة والطالبات محاولة واضحة لكسر شوكة نواة الحركة الطلابية وإخماد صوتها داخل الحرم الجامعي وقطع الطريق أمام صعود نضال طلابي وطني يعيد طرح قضايا

الدفاع عن الجامعة العمومية كفضاء ديمقراطي للحريات الأكاديمية، ويحفظ المكاسب التاريخية للحركة الطلابية وتضحياتها الجسيمة.

ورغم الاعتقالات وقرارات الطرد، يواصل الطلبة نضالهم داخل الجامعة عبر اعتصامات واحتجاجات، مؤكّدين أن معركتهم ليست فئوية معزولة، بل جزء من نضال اجتماعي أوسع للدفاع عن التعليم العمومي كمكسب تاريخي راكمتها نضالات الحركة الطلابية.

للحرية الفورية للطلبة والطالبات المعتقلين-ات بجامعة ابن طفيل

التراجع عن قرارات الطرد التعسفية وحق الطلاب في مواصلة دراستهم

دفاعا عن الحريات الديمقراطية داخل الجامعة وضد الانتهاكات التي تستهدفها سواء باسم مجالس التأديب الإدارية أو المتابعات القضائية

 

بقلم: سعيد بوركراك

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟