الموقع تجريبي

البطالة: لنعمل أقل لكي نعمل جميعا

عقب إرجاعه قفة رمضان التي توزعها السلطات المحلية في قصبة تادلة، يوم الخامس من رمضان”وجهت الشرطة القضائية بقصبة تادلة استدعاء لمحمد الوسكاري، الشاب الذي صور مقطع فيديو وهو يعيد “قفة رمضان” لقائد الملحقة الإدارية التي ينتمي إليها، وهو ما خلف موجة من الاستنكار والتضامن”.”وقال الوسكاري إن خطوة إعادة القفة تأتي في إطار حركة المعطلين في قصبة تادلة”حسب ما جاء في موقع لكم الإخباري.

إن هذه الخطوة النضالية، تعيد إلى الواجهة معاناة مئات ألوف الشباب من البطالة القسرية التي فرضها نظام اقتصادي وسياسي مبني على الاستغلال والاضطهاد. تنهب البورجوازية قوة العمل والموارد الطبيعية ولا تترك للأجراء والمعطلين-ات غير الفتات. وتعبر قفة رمضان أحسن تعبير على هذا الوضع.

 إجراءات عملية لمواجهة البطالة الجماهيرية وتحسين ظروف العيش

لكن ألا يمكن مواجهة البطالة الجماهيرية بغير هذه الوسائل المهينة؟ طبعا يمكن مواجهة البطالة بسياسة عمومية موجهة لخدمة الشعب العامل، سياسة تلبي  حاجيات العيش الأساسية وتصون الموارد الطبيعية وتحافظ على البيئة.

أحد هذه الإجراءات العاجلة لمواجهة البطالة، هو خفض عدد ساعات العمل الأسبوعية، وفي نفس الوقت تخفيف قسوة ظروف العمل و تمكين العمال من الاستفادة من ارتفاع إنتاجية العمل في مختلف مناحي الاقتصاد. تخفيض مدة العمل الأسبوعية دون خفض الأجور، وتحويل الساعات المحذوفة من يوم العمل القانوني إلى مناصب شغل. جاء في مدونة الشغل أنه “في النشاطات غير الفلاحية مدة الشغل العادية المقررة للأجراء في 2288 ساعة في السنة أو 44 ساعة في الأسبوع …. تحدد مدة الشغل العادية في النشاطات الفلاحية في 2496 ساعة في السنة ” علما ان اخر تخفيض لعدد ساعات العمل، يعود لسنة 2004 ، حيث تم حذف أربع ساعات يوميا، دون إنقاص الأجور.

لنفترض أن تخفيض ساعات العمل أربع ساعات أسبوعيا، و أخذا بعين الاعتبار عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكذا العاملين بالوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية يمكن أن نقول أن مجموع الأجراء يصل لستة ملايين وهذا دون احتساب القطاع غير المهيكل والمقاولات التي لا تصرح بأجرائها.ولنفترض أن هناك تخفيض متواضع لعدد الساعات الأسبوعية بأربع ساعات، على غرار ذاك الذي حصل عقب دخول مدونة الشغل حيز التنفيذ سنة 2004، فسنحصل على ثلاثة ملايين يوم عمل من ثمان ساعات. هذا ما سيعطي 600 ألف منصب شغل، وإذا كان التخفيض أكثر أهمية ووصل لثمان ساعات أسبوعيا، فسيتم خلق مليون ومئتي  ألف منصب عمل في مختلف قطاعات الاقتصاد.

هذا الإجراء سيحمى الملايين من الشباب والنساء من السقوط في براثن الفقر والهشاشة، وخاصة إذا أرفق برفع للحد الأدنى للأجور. وتم كبح غلاء المواد الأساسية للعيش. وتقليص الفروق بين الأجور العليا والدنيا بشكل جذري. هذا المطلب يجب أن يكون في صلب نضال الحركة العمالية النقابية والسياسية وكل مناهضي الاستغلال، وهو إجراء إذا تحقق فيمكن الطبقة العاملة من رفع حصتها من فائض القيمة المنتج على صعيد البلد، هذه الحصة التي تدهورت على مر السنين لتمر من 38,4 في المائة سنة 2014 إلى 33,8 في المئة سنة 2024. بينما زادت الحصة التي يستحوذ عليها البرجوازيون من القيمة المضافة التي تنتج سنويا بالبلد من 61,6 في المئة سنة 2014 إلى 66,2 في المئة سنة 2024 حسب ما جاء في موقع ميديا 24 الإخباري . بينما في فرنسا تصل حصة الأجراء من القيمة المضافة  بالبلد 65,6 في المئة سنة  2024.

مبررات الرأسماليين الكاذبة

هنا سيصيح أرباب العمل، التنافسية ستنهار والاستثمارات ستتراجع وسترتفع الأسعار وهو ما سيضر بالأجراء ويعم الخراب … يقتنع بهذا الهراء البرجوازي جزء من القيادة النقابية البيروقراطية التي تربت على خدمة الرأسمال. وكذا جوقة من الأحزاب ووسائل الإعلام. نفهم هذا الصراخ، فخفض ساعات العمل وتوظيف عمال وعاملات جدد، يعني رفع اجر الطبقة العاملة بمجملها مقابل نفس العمل، وهو يعني تقليص أرباح الرأسماليين.

رفع أجور الطبقة العاملة من خلال خفض ساعات العمل و تشغيل أجراء جدد، يعني تحسن بسيط في مستوى عيش الطبقة، وتخفيف للبؤس الذي ترزح تحته فئات عريضة منها، يعني أيضا ارتفاع الإقبال على المنتجات الأساسية الضرورية للحياة، فالخروج من البطالة يعني ارتفع مستوى المعيشة. و ارتفاع في الطلب على المنتجات الضرورية المحلية أو المستوردة مما يعني ارتفاع للنشاط الاقتصادي المرتبط بالاستهلاك الشعبي الأساسي.

لكن ما الذي سيحدث للأغنياء، الرأسماليين؟  سيتراجع مستوى استهلاكهم للخدمات والمنتجات الباذخة وغالبا المستوردة بالعملة الصعبة والتي تفيد الرأسمال الأجنبي بالأساس، سيتراجع النشاط الخاص بمقاولات وخدمات المنتجات الباذخة، لكن الأكيد هو البرجوازيون أصحاب الدخل المرتفع لن يصيبهم البؤس. الإنفاق على الاستهلاك الباذخ، للمجوهرات واليخوت والقصور والطائرات والسيارات والقصور.. من طرف أقلية نهابة هو سبب بؤس الملايين وحرمانهم من حقوق أساسية. فكل درهم يزيد في ثراء الرأسماليين هو درهم مسلوب من قوت الطبقة العاملة.

ارتفاع عدد المليونيرات بالدولار بالمغرب  من 4800 مليونير  سنة 2014  إلى 6800 مليونير  سنة 2024 لم يفيد الطبقة العاملة، فزيادة عددهم يعني زيادة في استغلال وإفقار الطبقة العاملة في المناطق الصناعية الحرة وغير الحرة وفي أوراش البناء وفي المناجم والمزارع. سياسة التسول المؤسساتي الهدف منها هو أن يتم تحميل الأجراء  ثقل تمويل ضحايا الرأسمالية في صفوفهم. المتسولون وكل البؤساء هم نتاج مباشر أو غير مباشر للمجتمع الطبقي الرأسمالي.

بعد أكثر من 22 سنة، من تخفيض مدة العمل الأسبوعية من  48 إلى 44  ساعة ، حان الوقت لتناضل الحركة النقابية على كافة المستويات من أجل مكافحة تدمير الطبقة العاملة من خلال قسوة ظروف العمل والبطالة. يعاني عمال الحراسة و النظافة  وعمال ما يسمى بالإنعاش الوطني من استعباد لا نظير له، يوم عمل طويل ومخاطر عمل لا حصر لها و أجور بئيسة.

طبعا هذه الإجراءات لن تنهي نظام استغلال العمل المأجور من طرف الرأسمال، ولكنها ستحسن من توزيع القيمة المنتجة على مستوى البلد لصالح الأجراء، وتقوى قدرة الطبقة العاملة على التنظيم والمفاوضة وانتزاع مكاسب أوسع. فالتحرر من نظام عبودية العمل المأجور يقتضي تنظيم الاقتصاد على أسس اشتراكية لوسائل الإنتاج والموارد الطبيعية بالشكل الذي يحافظ على البيئة. وتحقيق ذلك لا غنى عن طبقة عاملة منظمة نقابيا وسياسيا واعية بذاتها ولذاتها.

 

بقلم: أيوب

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟