ليس غريبا على الدولة أن تعسف على حق التنظيم النقابي والجمعوي المناضل، فهي تسعى بما لديها من قوة وسلطة لمنع بروز أي تنظيم قد يشكل نواة نضالية مستقبلية، فبإنزكان ايت ملول وقبل سنتين ونيف رفضت السلطات المحلية تسلم أي وثيقة من جمعيات مناضلة كأطاك المغرب فرع انزكان والنادي العمالي للتوعية والتضامن، ما استوجب سلوك متاهة الإجراءات القانونية. ورغم استصدار قرارات قضائية ابتدائيا واستئنافيا لصالح الجمعيتين فالسلطة رفضت التنفيذ وصعدت نحو النقض.
اليوم يتجدد المشهد مع منع دون أي مبرر انعقاد المجلس الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم FNE، من أجل تجديد مكتبها الإقليمي لانتهاء ولايته. ورغم ان المكتب قد عمل على جميع الإجراءات القانونية في علاقته بالسلطة والمؤسسة المانحة لقاعة انعقاد الاجتماع، فقد اقتحمت السلطة المحلية القاعة وفرضت سلطتها بعرقلة الاجتماع.
تأتي هذه الإجراءات القمعية لتستكمل ما بدأ من قمع لنضالات شغيلة التعليم (المفروض عليهم التعاقد/التنسيقيات الفئوية/ فروع نقابية…) والشباب وقطاعات أخرى. تسعى الدولة من خلال هذه الممارسة لسحق أي انوية لتنظيم نقابي يمكن أي شكل تشويش على الدولة وسياستها. ومن دروس ذلك تعرض فروع نقابية مناضلة للقمع طيلة عقود بجهة درعة تافيلالت نموذجا. فاستمرار أي نضال للشغيلة في أي قطاع يعني بالنسبة للدولة حجرة عثرة أمام تمرير المخططات الهجومية والتخريبية، كقانون الاضراب الذي دخل حيز التنفيذ وقانون النقابات وتخريب التقاعد ، وهي تراجع عن المكتسبات التاريخية بالقطاع العام عموما.
ان ما وقع يوم 5 أبريل 2026، ليس قمعا لفرع اقليمي معين وحسب، إنه عسف لمجمل شغيلة القطاع والطبقة العاملة بشكل عام ولتنظيماتها الذاتية سواء نقابية او جمعوية او تنسيقيات. إن أي تماه مع هذا الوضع يفتح الباب على مصراعيه لتعتو الدولة بقمعها أكثر مما عليه. وتتحمل النقابات مسؤولية جسيمة لرد هذا التعدي بالدفاع عن الحريات النقابية، وذلك لتبرير علة وجودها، وهو الدفاع عن الطبقة العاملة وتحسين ظروفها.
لا يمكن مواجهة هجوم الدولة والتصدي لقمعها عبر نضال فرع أو فئة أو نقابة واحدة فقط، مهما بلغت قوة تحركاتها وجذريتها. إن تحصين التنظيم النقابي يمر أساسًا عبر تعميم التضامن بين جميع أجراء القطاع، وإطلاق دينامية نضالية من القاعدة، تهدف إلى تعبئة مختلف شغيلة الوظيفة العمومية، وصولًا إلى إضراب عام في مواجهة استهداف الحريات النقابية.
نحن أمام لحظة نضالية حاسمة؛ إذ إن نجاح دولة الاستغلال في عزل التنظيم النقابي سيؤدي إلى مزيد من إضعاف النضال العمالي والشعبي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى توحيده وتقويته، خاصة مع تصاعد الغضب بسبب موجة غلاء غير مسبوقة وتزايد الاعتداءات على الحقوق الاجتماعية. لذلك، ينبغي أن يشكل الدعم الوحدوي لضحايا القمع في قطاع التعليم أو غيره من القطاعات خطوة نحو توحيد الصف العمالي والشعبي، والتصدي لهجوم الطبقات المستغِلة ودولتها.
كل الدعم لنضال شغيلة قطاع التعليم
لا لقمع مناضلي- ات الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي
لا قمع الحريات النقابية
كل التضامن مع نضالات الأساتذة- ات المفروض عليهم التعاقد
لنناضل من أجل الحريات النقابية والحق في التنظيم.
مراسل المناضلة الاشتراكية
06 أبريل 2026