الموقع تجريبي

الأراضي المحتلة في شمال المغرب وتصفية بقايا الاستعمار المباشر شأن عمالي وشعبي

استعمار قديم …استعمار جديد

شكلت زيارة ملك إسبانيا يومي 13 و14 ، لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، مناسبة إعادة موضوع الاستعمار الاسباني للأراضي المغربية إلى واجهة النقاش الشعبي، بينما ظلت الدولة المغربية وأحزابها صامتة على عادتها حينما لا ترى مصلحة آنية قد تدفعها لرفع شعارات المطالبة باسترجاع المدينتين السليبتين.

جاءت هذه الزيارة عقب الهروب الكبير لآلاف المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة يوم 30 يوليوز 2026، حيث فضل شباب في مقتبل العمر المخاطرة بالموت بدل الاستمتاع بمنجزات مملكة السعادة المغربية. بينما كان رئيس حكومة الواجهة يقضي عطلته في أحضان إحدى الجزر الاسبانية.

في سياق أزمة منظومة رأسمالية شاملة وحروب متوسعة باستمرار و أزمة مناخية متفاقمة عالميا، لا يشكل الوضع المغربي استثناء، حيث نعيش أزمة  اجتماعية خانقة وتفاوتا طبقيا ما فتئ يتعمق بين أقلية مترفة وأغلبية تعيش على أعتاب الفقر.

على غرار باقي مناطق العالم، يخضع المغرب لإعادة تقاسم نفوذ استعماري جديد، حيث يتعاظم نفوذ عسكري أمريكي صهيوني ، ذهب لحد المشاركة في الإستراتيجية الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني من خلال ما سمي بمجلس السلام، و توسيع التعاون العسكرى لدرجة انشاء مركز عسكرى أمريكي قرب طاطان بذريعة التدريب والتكوين،وأيضا حضور شركات الصناعة العسكرية الاسرائيلية المتورطة في حرب الابادة في غزة في معرض مراكش للصناعة العسكرية. بينما فرنسا وإسبانيا، القوتان الاستعماريتان تتنافسان للحفاظ على هيمنتهما على مفاصل الاقتصاد المغربي والثروات الطبيعية. وتعمل لاستعمال موارده قاعدة لاستغلال بلدان القارة الإفريقية.

إن زيارة رئيس دولة إسبانيا، لمدينة سبتة المحتلة، والتأكيد على السيادة الاستعمارية وتحريك القوة العسكرية، والتواصل مع سكان المدينة المغاربة وزيارة مقابرهم، هي رسالة تحذير للبرجوازية بالمغرب ، التي التقطت الرسالة ووجهت أنظارها لقمع الاحتجاجات الشعبية المناهضة للتطبيع مع العدو الصهيوني.

إن تدبير الدولة لقضية الصحراء، جعلها عرضة للابتزاز من كل حدب وصوب، ابتزاز يدفع الشعب المغربي الكادح ثمنه سمعة ملطخة بعار العلاقة بدولة الإرهاب الصهيوني وإهانة وفقدانا للموارد وللسيادة.وتسميما للعلاقة مع شعوب شمال إفريقيا.

من منجزات الدولة المغربية وأحزابها وجمعياتها أنها في عشرين سنة أصبحت غير قادرة على إدانة الاحتلال الاسباني، كما فعلت سنة 2007، بل أنها من خلال سياستها الاقتصادية والاجتماعية المعادية لأغلبية الشعب العامل، و من خلال قمع الحريات السياسية والنقابية وحرية الرأي والتعبير،  جعلت المدينتين المحتلتين ملاذا يتوق للوصول إليه عشرات ألوف الشباب من أبناء البلد.

تحرير الأراضي المحتلة ومواجهة التهديد الامبريالي الاسباني مسؤولية الطبقة العاملة

موضوعيا، الطبقة العاملة المنظمة والواعية لذاتها ولمصلحتها التاريخية هي القادرة على تحرير نفسها من الاستغلال الرأسمالي بالبلاد ومن الاستعمار المباشر و غير المباشر ومن العلاقات الامبريالية.

إن منظمات النضال العمالي في السياق الراهن لا تضطلع بأدوارها النضالية الأولية،  وتشكل قيادتها الحالية وخطها النقابي والسياسي وتدبيرها التنظيمي عقبة حقيقة لاستنهاض قوتها  وتحدى العدو الطبقي. لكن النهوض العمالي والشعبي مهما بان أنه بعيد المنال للبعض ومستحيل للبعض الآخر، فإنه يبقى الأمل والطريق الموثوق الوحيد للتحرر من الاستغلال والامبريالية والاستعمار.

أوجب واجبات كل مناهضي الرأسمالية و الاستغلال والامبريالية والاستعمار، هو فصل راية الطبقة العاملة عن راية البورجوازية، وجعل مصلحة الطبقة العاملة في مجملها في قلب النضال السياسي والنقابي.

كما أن موقفا أمميا من منظمات اليسار العمالي المعادي للرأسمالية ضد استمرار الاستعمار لأراضي مغربية في إسبانيا، وتبيان خطورة انزياح منظمات النضال العمالي وراء طموحات اليمين الفاشي و العنصري الاسباني الاستعمارية، يمكن أن تشكل خطرا على الطبقة العاملة الاسبانية و تطلعاتها التحررية أساسا. إن عدم إنهاء الجمهورية الاسبانية الوليدة في الثلاثينات للاستعمار  وخاصة شمال المغرب مكن الفاشيين من قوة عسكرية كان لها دور في إرساء ديكتاتورية الجنرال فرنكو وإنهاء الجمهورية وعودة الرجعية الملكية أخيرا.

المهاجرون جزء من الطبقة العاملة

إن الوحشية التي يعامل بها اليمين الفاشي والعنصري المهاجرين، وهم الحلقة الأضعف في الطبقة العاملة، ما هي  إلا وحشية مخصصة للطبقة العاملة في مجملها، لقد أباد الفاشيون في ألمانيا و إيطاليا و إسبانيا ملايين العمال والعاملات، دفاعا عن أرباح البورجوازية وسلطتها. وحظروا المنظمات النقابية والتنظيمات السياسية العمالية. الفاشيون والعنصريون في العالم هم الملاذ الأخير لوحشية البورجوازية الآفلة.

التضامن بين كل مكونات الطبقة العاملة العالمية على قاعدة مناهضة كل أشكال الاستغلال والاضطهاد العرقي والقومي والديني و الجنسي، على قاعدة حق الشعوب في تقرير المصير، هو الضامن للخروج السليم من النظام الاستعماري ومن الاستغلال الرأسمالي نحو نظام مبني على سيادة المنتجين الأحرار وعلى تخطيط عقلاني يدمج ما وصلت له البشرية من معارف وتقنيات، لتلبية مشتركة للحاجيات الأساسية للبشرية في احترام للنظم البيئية.

 

بقلم: أيوب

 

 

 

منشورات ذات صلة

ما الذي تريد معرفته اليوم؟